الجمعة , ديسمبر 15 2017
الرئيسية / صالون ارتقاء / الملخصات والتوصيات / اللقاء الثاني من صالون ارتقاء الثقافي (الجزء الثاني والأخير)

اللقاء الثاني من صالون ارتقاء الثقافي (الجزء الثاني والأخير)

10/10/2014 ميلادية 

 
 **  متابعة مداخلات المشاركين
الأستاذة إيمان الحبيشي:
بسم الله الرحمن الرحيم  
السلام عليكم جميعًا، بالنسبة إلى الموضوع المطروح وهو مسألة التكلّف والتأويل أعتقد بأن المشكلة لا تكون في أن شخص يأتي ليقوم بتأويل الأمور وبطريقة سلبية، مثلًا أحيانًا يكون التأويل صحيح ولكن يستخدم في مواقف غير صحيحة، في بعض الأمثال التي ذكرها الأستاذ عندما تكلّم عن استخدامات بعض الآيات القرآنية مثل (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا)، مثلًا يمكن أن تستخدم هذه الآية في إيصال رسالة بأن الإنسان يمكن أن يهمل جانب من الجوانب المهمة دينيًا أو اجتماعيًا ويتعكّز على مسألة بأن هناك آية تقول (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) و(الدين يسر) والكثير من العبارات التي تستخدم بهذه الطريقة أي أن يكون معنى الآية صحيح ولكن يُستخدم في غير مكانه، ومثله أيضًا ينسحب على أقوال بعض الناس وبعض الأشخاص أو حتى في حواراتنا مع بعضنا البعض.  
أنا أعتقد بأن التكلّف في التأويل يمكن أن يكون له دافعين متناقضين تمامًا، فمن الممكن أن يكون أحيانًا دافع التأويل هو الحب، يعني الدافع إيجابي ولكنه يؤدي إلى أمور سلبية جدًا وسأعطي مثال على ذلك:  
إذا كان هناك شخص يحترم شخص آخر ويحسن الظن به كثيرًا جدًا فمن الممكن أن يُؤّل إساءته بطريقة تؤدي أحيانًا إلى تقديس شخصيات تسيء إلى المجتمع مثلًا، بمعنى أنني عندما يكون عندي اعتبار كبير جدًا لشخصية معينة وهذه الشخصية قالت كلمة مسيئة فعلًا أو قامت بموقف مسيء جدًا وأنا أجي وأبرر هذا الموقف له، يمكن القصد من هذه الطريقة وأبتكر بأني أضع لهذا الموقف أو الكلمة التي قيلت الكثير من التأويلات فقط من أجل إظهار هذا الشخص وإظهار هذا الموقف بأن كان جدًا نبيل والقصد منه أيضًا نبيل مما يؤدي كما قلت إلى تقديس شخصية أو تقديس موقف أو تقديس جماعة. ومن الطبيعي جدًا أن تؤدي هذه الأمور إلى سلبيات كثيرة في المجتمع، على هذا الشخص وعلى جماعته وعلى المجتمع ككل، ومن الممكن جدًا أن يكون الدافع هو النقيض أو التحامل أو الكره إلى هذه الشخصية وإلى هذه المجموعة وبدافع الانتقام وبدافع التسقيط.. فأنا أقول بتأويل أي موقف حسن أو أي كلمة قيلت من هذا الشخص قد تكون منتجة وجدًا مثمرة للمجتمع ولكني أقول بأن لا، حتمًا لم يكن يقصد هذا، أكيد كان يقصد هذه الطريقة أو هذا الشيء.  
فأعتقد بأن السيد عندما تكلم عن أن هذه العملية هي عملية نفسية ومن الممكن جدًا أنا أشوفها في هذين الموقعين المتناقضين غير محسوسة، من الممكن أن الشخص غير مدرك بأنه يقوم بهذه العملية وهذه سلبياتها وهذه نتائجها. ربما هو يعتقد بأن الذي يقوله هو الصحيح وهي الحقيقة ولكن كما قلنا بأن دوافعهم مختلفة، دوافع نفسية بحتة غير مدركة من جانبه تؤدي إلى نتائج سلبية فبالتالي أعتقد بأننا نحتاج جدًا إلى عملية لفت نظر في هذه الجوانب عبر نقاشات مستفيضة وهادئة من أجل أن نشعر أنفسنا ونشعر الآخرين بأن هذه الحالة غير المحسوسة أصبحت تنتقل إلى مرحلة الإدراك، فعندما أمارسها أكون مدرك تمامًا لهذه العملية التي أمارسها، عندما أحسن الظن أو أسيء الظن.  
السيد محمد العلوي:  
أنا أحب جدًا ولدي شوق أن أبقى معكم وأواصل في هذا النقاش الجميل ولكني مضطر أن أترككم لأن عندي ظرف وأتمنى أن نواصل هذا الموضوع إلى الشهر القادم، أنا لدي نقاط كثيرة على مداخلات أم حسين وأم مجتبى وراح أشوف طريقة لأن أوصلها لكم بطريقة ما أو أن أذكرها في اللقاء القادم.  
مع السلامة  
الأستاذ فهمي عبد الصاحب:  
بسم الله الرحمن الرحيم  
السلام عليكم  
في الحقيقة هذا السيد بارك الله فيه وجزاه الله خير لأنه عمل لنا هذا الـ assignment فعلاً جعلني طول الوقت مشغول أو أبحث، جعل لنا نافعية وهذا جيد لأننا منشغلين بأمور كثيرة.  
الموضوع المذكور، أنا قد أكّدت سابقاً ، بعد هذه الجلسة وبعد الانتهاء من هذا الصالون أخواني وأخواتي نحن ماذا نريد أن نخرج به؟ نحن لا نجتمع لتقضية الوقت، أنا أريد أن تكون الفائدة كما يحصل في أي دورة تدريبية وبعد الانتهاء منها يكتسب المشاركين 1 – 2 – 3 – 4 – 5. ونحن ماذا استفدنا؟  
سأطرح بعض الأمور إثارة و استثارة للعقول، وإن شاء الله هذا الجهد مبارك ومثابين عليه.  
نعود للموضوع، لقد طرحتم نقطتين مهمتين وهذا أهم شيء، الأخت أكدت على ما طرحته سابقاً، لدينا آلية تواصل وعليها 3 مرتكزات عليها المرسل والمستقبل والوسيلة، هذه مهمة وهذا لب الموضوع.  
التفت معي أبو حسن، فعندما تخرج من هذه الجلسة سوف تكون قد حفظت كلمتين، لا تقل لم أعرف عن ماذا كان يتكلم أبو حسين، هناك ناس ترسل رسالة وناس تستقبلها ، وهناك مادة ونحن نقاشنا في المادة اللفظية ، ويقال هذه المرة قالوا لنا بأن المادة هي اللفظ والنص.  
هل تعرفون ما هو النص؟  
هناك نص قرآني ، نص علمي، نص أدبي، نص ثقافي وما تفضل به أبو حسن بأنه آتى بالنص الديني ونحن لدينا بأن لا اجتهاد قبال النص الديني سواء كانت رواية أو نص من القرآن الكريم .  
أين يأتي التأويل، هل يأتي قبال نص قرآني أو رواية؟ نحن ليس لدينا ذلك، نحن لا نستطيع أن نجتهد قبال النص القرآني والنص الروائي عن أهل البيت عليهم السلام لأن عليهم معتمد ومخرجات شرعية والشارع المقدس يستنبط منها .  
نحن نأوّل في الصحافة، الثقافة، سياسة مثل ما تفضل أبو حسن .  
الأستاذ أبو مقداد قال نقطة مهمة وهو الكلام الجامد والمتحرك، فعندما كتب صاحب الكشكول كتابه في ذاك الزمن أو صاحب اللمعة الدمشقية، لن أعرف ماذا كان يقصد بالضبط لأني لست معه لأسأله، ولكن أنتم تشوفوني الآن وأنا أتكلم فتشاهدون تقاطيع وجهي ووقفاتي ويمكن أن تترجمونها إلى أشياء سليمة. أنا لا أتكلم عن الكلام الجامد وإنما المتحرك، وهذا يعتمد على الخبرة الثقافية التي تعتمد على المعرفة وعلى المهارة وعلى السلوك.  
ثلاثة أمور مهمة: المعرفة والمهارة والسلوك.  
المعرفة هي أنني بقدر ما أنا مطلع لن يستطيع أي أحد أن يأتي و(يكلوج) عليّ بكلام فاضي ويأوّل علي الحكايات كما تفضل أبو حسن ومن ثم يقولون دستور وقانون، إن لم أعلم فأنا لا معرفة عندي، حتى هنا في هذه الجلسة لن أحضر إن لم تكن عندي معرفة، يجب أن تكون لدي معرفة كافية حتى لا يأتي شخص و(يسوي لي سوالف). إذاً المعرفة مهمة ومهم أن يكون لدي background، عندي خلفية عن الموضوع .  
طيب وماذا عن المهارة؟ 
المهارة لدينا عليها بعض الكلام، كما نقول باللغة العامية (هذا متجمبز على سبيل النجاة)، فماذا يعني ذلك؟  
يعني أن هذا الشخص عنده خبرة بالحياة ولا يمكن لأحد أن (يلوته)، هذا الأستاذ ياسر مثلاً عنده الكثير من الأمور والمخارج ولا يمكن لأحد أن (يلوته)، وهذه تعتبر مهارة فأنا إن لم أكن أملك مهارة في إن أتابع معرفتي حسب اطلاعي وثقافتي فلا فائدة منها لأني لن أستطيع أن أسخّر المعرفة إذا لم أكن أملك المهارة. 
على سبيل المثال:  
هناك من يملك الدكتوراه أو الماجستير ولكنه لا يملك مهارة الكلام، لديه علم والذاكرة مليانه ولكنه لا يملك المهارة ولذلك تجد لديه خلل في إيصال المعرفة إلى الطرف الآخر.  
من يجلس هنا عليه مسؤولية في إدارة المكان، فإذا لم يكن يملك هذه المهارة في إيصال المعرفة فأنا سوف ألومه لأنه تسبب في إيصال المعلومة لي بطريقة خاطئة وهذا نتج عنه بأني أوّلت كلامه خطأ.  
السلوك: هو الذي يقود النقطتين السابقتين وهما المعرفة والمهارة.  
أتطرق إلى نقطة مهمة وقد ذكرها سماحة السيد وهي (العاطفة) وبالنقاط الثلاث التي ذكرناها أستطيع أن أكبح جماح العاطفة، فكما تفضلت الأخت بأني إذا أحب شيخ مثلاً فأني أرى بأن كل ما يقوله صح، وأرى مثلاً بأن كلام أم العيال صح، كل ما تقوله صح لأني أحبها ولا يمكن أن أخطّئها أمام الآخرين.  
الخبرة المعرفية مهمة جداً في الإنطلاق إلى موضوع اللفظ والنص، وأنا تطرقت إلى موضوع النص وبينته واللفظ أيضاً هو نفس الموضوع. فمثلاً عندما أقول كلمة مجازية وهي (البحر) وأقول (بحر من العلم) فأنا أقصد بأن لديه علم غزير مثل البحر ، أنا هنا أستخدمت لفظ البحر مجازاً للعلم .  
وأختم كلامي بالتركيز على الحصيلة التي نخرج بها وهي المعرفة والمهارة والسلوك وعندنا أيضاً الخبرة وهي أيضاً مهمة. وأكرر بأن النص الشرعي لا يمكن تأويله، يمكن التأويل في الصحافة وغيرها على أساس أنني قد أستطيع أن أظهر فيها العاطفة ولكن النص الشرعي لا .  
وبارك الله فيكم وسامحوني على الإطالة. 
الأستاذ سلمان حبيل:  
مسّاكم الله بالخير.  
طبعاً في البداية أشكر القائمين على الصالون على توجيه الدعوة، المفروض أن موضوع محور النقاش أو الكلام هو (اللفظ بين إحكامه وإجماله وبين تمامه وإطلاقه)، الأخ الأستاذ فهمي ذكر موضوع الاتصال، والإنجليز عندما يقتبسون الـ communication يقولون بأن 
 Communication is the message proceed not the message you said 
دائماً اللفظ الذي أطلقه مسؤول عن كيفية أن أطلقه ومسؤول عن كيفية وصوله للطرف الآخر، هذا بشكل مبدئي.  
بمعنى آخر، عندما نسأل هل التأويل ضرورة أم ترف؟ في اعتقادي الشخصي أن التأويل ضرورة وليس ترف، والأستاذ فهمي ذكر النص القرآني، النص القرآني فيه محكم وفيه متشابه، والمحكم لا يمكن تأويله أما المتشابه يجب تأويله ولا يمكن الأخذ بظاهره.  
الأستاذ أبو حسن تكلم في القوانين الدستورية أو الجنائية، القرائن القانونية دائماً تختلف من شخص إلى شخص وطبعاً يدخل فيها العلاقة والـ background التي ذكرها الأستاذ فهمي ويدخل فيها العاطفة وهناك فرق بين العاطفة في التأويل والعاطفة في التبرير، الأخت أم مجتبى تكلمت عن التبرير من حيث أني إذا أحببت شخص أحاول أن أبرر له بشكل إيجابي وإذا لا أحبه أبرر بشكل سلبي دائماً على أساس إظهاره بأنه مخطئ، فالتأويل ضرورة ولكن هل تكلّف التأويل فعل إيجابي أو فعل سلبي؟  
أنا عندما قرأت كلمة (تكلّف) في المسج ولأنها جامدة من غير روح أنا قرأتها بأن هل هناك تكليف في التأويل أم لا؟ لأن الكلمة نفسها جامدة، فعندما أقرأ (تكلّف التأويل) هل هو تكليف أو شيء آخر؟ ولكن عندما حضرت هنا وسمعت ورأيت الـ Body Language تغير المفهوم عندي بالنسبة للتكلّف.  
هل يجب عليّ أن أتكلّف في التأويل؟  
نعم أحياناً يجب عليّ أن أتكلّف في التأويل وخصوصاً في المجال الي أنا أتقنه، أما في مجال أنا لا أملك فيه أي معرفة فأتركه لذوي العلم فلذلك في المسائل الشرعية نحن كما نقول البحارنة (أعطها لعالم وأخرج منها سالم).  
اختلاف القراءات شيء جيد، عندما نأخذ المتشابه في النص القرآني أو حتى في الأحاديث، القراءة القانونية أو الشرعية من خلال هذا النص يختلف من علمائنا في عهد الأئمة وإلى ما بعد عهد الأئمة إلى زمن الطوسي والطبرسب إلى زمن الخميني والخوئي وفضل الله، اختلفت القراءات القانونية لأن المعرفة اختلفت والثقافة اختلفت والإختلاط اختلف، فالتكلّف في التأويل لا بد أن يتواجد، أنا يجب أن أتكلّف في التأويل ولكن من حيث زيادة معرفة ومن حيث زيادة معلومات وليس على أساس أن أثبت أن هذا الكاتب فاشل أو أن هذا النص غير مفيد وغير ذي جدوى، دائماً يجب أن نذهب إلى الإتجاه الإيجابي وهذا ما حثّنا عليه الإسلام والرسول صلى الله عليه وآله وسلم، دائماً أحمل أخاك على سبعين محمل من الخير، دائماً ابحث ولكن في الاتجاه الإيجابي وليس في الاتجاه السلبي.  
النقطة الأخيرة، من المسؤول عن التأويل أو التكلّف؟  
طبعاً أنا أحمّل الكاتب المسؤولية فهو إذا أعطاني نص محكم فأنا لن أستطيع أن أؤلّه حتى وإن كان إنسان عادي، لكن إذا أعطاني كلام بشكل مجمل فإذًا أنا لا أعرف سوف أبحث وقد أبحث حتى في خلفية الكاتب الثقافية، لكن إذا أنا أعرف الكاتب فأنا سوف أؤّل من خلال معرفتي بالكاتب.  
الأستاذة أمل سالم :  
ربما يكون متعمد أن يضع الكلام بهذه الطريقة، كما قلت سابقاً هنا يكون التأويل ضرورة.  
الأستاذ سلمان حبيل:  
هذا أسلوب كتابة، يمكن أن يكون الإنسان ينقل حقائق تاريخية، ينقل قصص، هنا لن تستطيع أن تناقشه فيها لأنها أحداث وهو مجرد ناقل، أحياناً أنا أقول كلام حمّال أوجه، في الإسلام لا يجوز الكذب ولكن يجوز التورية وقد أطلق كلمة حمّالة أوجه وأنت كيف تفهمها فهذا شيء راجع لك، وأحياناً أنا أتعمد أن أجعلك تفهم بطريقة معينة وهذا موجود، ففي النهاية مثل ما قلت في بداية كلامي  
Communication is the message proceed not the message you said وأنا المسؤول عن كيفية توصيل المسج وكيفية فهمها.  
وشكراً  
الأستاذ محمد المخوضر:  
راح أبدأ بالتعليق على المداخلات التي مرت وأول شيء أبو حسين أنا لا أدير اللقاء، فقط آتي بالمقدمة والخاتمة، ففكرة الصالون أنها بلا إدارة فكل واحد مسؤول عن إدارة نفسه، بدون قوانين وبدون شروط وأنا فقط أعطيك المقدمة والخاتمة .  
التعليق الثاني على مداخلة أم مجتبى عندما تكلمت عن التكلّف الإيجابي الذي هو (التبرير)، طبعاً أحياناً عندما أسمع كلمة معينة من شخص عزيز مثل أبو أحمد شخص الذي أحبه واحترمه وأثق به وعندما أسمع منه كلمة أعتقد بأنها مسيئة وأقوم بتبرير ما يقول واضع له تأويلات غير الظاهرة منها بناءً على شخصيته كقائل هذه الكلمة وعلى مكانته وعلى رمزيته بالنسبة لي هذا ربما يكون من ضمن السبعين محمل الذي طلب ابو حسين منها محمل واحد ومكسّر.  
الأستاذة إيمان الحبيشي:  
أنا تكلمت عن الإفراط في هذا الجانب.  
الأستاذ محمد المخوضر:  
إذا أردنا أن نتكلم عن السبعين محمل فهذا إفراط أيضاً، فالسبعين محمل رقم كبير جداً .  
الأستاذ سلمان حبيل:  
هي ليست إفراط، فلو كانت في الجانب الإيجابي ليست إفراط فالسبعين محمل على أساس أن نتفادى سوء الفهم ونتفادى الخلافات.  
الأستاذ محمد المخوضر:   
أنا سأوجه سؤال لأم مجتبى، لا تقولي إفراط وتسكتين، متى يكون من ضمن حسن الظن تفادياً لسوء الظن ومتى يكون تكلّف وتأويل غير إيجابي تسببه المحبة أو شخصية القائل وأنا أطلب منك التفسير؟  
النقطة التي بعدها إلى أبو حسن، (لا إجتهاد قبال النص) أعتقد أبو أحمد أجاب عليها ووضحها أكثر لأنها كانت قد خلقت عندي نوع من المشكلة في تأويلها.  
بالنسبة إلى التكلّف في التأويل، تعريفه لغوياً هو: تجشمّه على مشقة أو تعرّض إلى ما لا يعنيه أو حمله على مشقة وعسر.  
هذا التعريف اللغوي للتكلّف، وطبعاً هناك فرق بين التكلّف والتكليف، فعندما يقول الله سبحانه وتعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) هذا يختلف عن عندما أنا أتكلّف في تأويل شغلة معينة أو صنع عمل معين وإن كان هناك تشابه في اللفظين، وحسب تعريفات التكلّف لا يمكن أن أكون متكلّف في شيء طبيعي لأن النص الصحيح لا أحتاج إلى أن اتكلّف في فهمه لأنه واضح.  
الأستاذ سلمان حبيل:  
دعنا نأخذها من الجانب الشرعي، لو لم يتكلّف الفقهاء عناء القراءة والفهم وحصر بعض المعلومات بمعنى أنهم تحملّوا العناء لما اختلفت الفتاوى في موضوع معين، فقيه يقول (يجب) وآخر يقول (اختياراً) وآخر يقول (مستحب)، إذاً هنا يوجد تكلّف ونتيجته ممكن أن تكون إيجابية.  
مداخلة:
التكلّف الذي نقصده هنا بمعنى المبالغة، أن أتكلّف في الشيء هو أنني أبالغ فيه وأحملّه فوق ما لا يحتمل.  
الأستاذ محمد المخوضر:   
هذه الكلمة يتم تأويلها الآن لأنها حمّالة أوجه.  
الأستاذة أمل سالم:  
هذاما فهمناه بأن التكلّف يعني المبالغة في التأويل.  
الأستاذ محمد المخوضر:   
قد يكون ما يتكلم عنه أبو أحمد ليس التكلّف وإنما قد نسميه (تعمّق) كالمثال الذي ذكره السيد عن الغوص والتعمّق في البحر.  
الأستاذة أمل سالم:  
نعم هي المشقة. 
الأستاذ فهمي عبد الصاجب:  
أبو أحمد حتماً يتفق معنا بأن التكلّف هو المشقة أو المبالغة في الموضوع ولكن نحن نستطيع أن نسميه (البحث الحميد)، البحث الحميد هو أنني مطالب بالبحث عن حقيقة وهذا ليس أن أتكلّف أو أبالغ فيها، قد يكون هذا اختلاف في المفردة  
الأستاذ ياسر الماحوزي:  
أنا لدي تعليق على (البحث الحميد) أن تحمله على محمل الخير، الواضح أن التأويل في النهج العلمي والأكاديمي له عادة آليات وقطب تمشي من خلالها حتى تصل إلى نتيجة التأويل، وهذا التأويل يكون معتمد لأنني استخدمت فيها آليات معينة ولك الحق أن تنتقده ولكن أنا أقول بأني توصلت إلى هذه النتيجة من خلال اتّباعي للآليات الموجودة، ولكن في الحياة العامة هل تأويلي ملزم لك وملزم لها أن أنه ملزم لي أنا فقط؟ وأي آليات أنا اتخذتها لتأويلي هل كما تفضل السيد بأني في تفكيري أخذت المنحى المادي أو المنحى العاطفي أو المنحى العقلي؟ وما هو الدليل على أني اتبعت المنحى العقلي في تأويلي؟ وما هي الآليات التي استخدمتها؟ وفي النهاية عندما أبرر لنفسي، هل ألزم غيري بتأويلي أم أنه غير ملزم لك؟  
أنا أعتقد أن التأويل في الطريقة الأكاديمية حسمت أمورها عن طريق آليات ونظريات وطرق في تأويل النصوص وتأويل النظريات، أما في الحياة العامة ما زال كل شخص حسب طريقته وجهده ومستواه العلمي، يمكن عندما نقول استقباله للمعلومات وتفكيكه للرموز ونفسيته كلها أمور تتداخل في التأويل، فهل أنا عندما أريد أن أفرض تأويلي على الآخرين يجب أن أثبته بطرق معينة بأني استخدمت هذا واستخدمت هذا للحصول على أدلتي ولذلك أنا توصلت لهذه النتيجة أم أنني مجرد أطلق آراء معينة؟  
الأستاذ محمد المخوضر:   
أعتقد بأن الفكرة التي توصلنا إليها هو اختلاف اللفظ وليس اختلاف المعنى، والبحث الحميد أنا أحببته أكثر، ربما اتفقنا في الفكرة والتوصيف.  
الأستاذ فهمي عبد الصاحب:  
كلامك صحيح، أنا يجب أن أبحث ولكن عندما يتكلّف العالم أي مشقة فهذا ليس موضوعه.  
الأستاذ محمد المخوضر:   
وإن كان البحث الحميد قد يعرضّنا لبعض المشقة.  
الأستاذ سلمان حبيل:  
التفسير والتعريف بالبحث الحميد هو الإيجابي ، فما هو الإيجابي؟  
فقد يكون بالنسبة لك إيجابي أما بالنسبة لي أنا غير إيجابي.  
الأستاذ محمد المخوضر:   
هذا يدخل في النسبية وهذا موضوع آخر.  
ننتقل إلى نقطة ثانية وهذه النقطة نتركها الآن وإذا كان هناك من عنده إضافة إليها ……….  
النقطة الثالثة: بدأنا في إثارتها في الصالون الأول عندما تكلمنا عن قياس الكلام على شخصية المتكلم وهذا مجرد إضافة عليها، هذه الفكرة تنطبق أيضاً على قياس النص وعلى شخصية الكاتب ولقد تطرق إليها الأخوة بشكل مقتضب، أعتقد أن هذه الحالة أيضاً تتدخل في مسألة التأويل والتكلّف فيه، فأنا لأني قرأت لهذا الكاتب مقالين أو ثلاثة وهذا الكاتب قد أدهشني بأفكاره وغيره، أو لأني أشعر بالانتماء لهذا الكاتب أو لتيار هذا الكاتب أو توجه هذا الكاتب فهذا أحياناً يجعلني أتقبل كل ما يأتيني من هذا الكاتب ، فكل ما يأتيني منه سوف أسقطه اولاً على شخصيته ومن ثم أقبله مباشرة، وقد أقبله أولاً ثم أسقطه على شخصيته لأني أعرف بأن هذا الكلام آتٍ من طرف فلان، أو بالعكس قد أرفض أي كتاب يصلني لأنه قادم من التيار الفلاني فهذا الكاتب ينتمي لهذا التيار وأنا أرفض هذا الكتاب الذي يصلني من هذا التيار، قبل أن أعرف من هذا الكتاب وما هو موضوع الكتاب وعن ماذا يتكلم، وهذا تأويل عاطفي مباشر وهذه طبعاً مشكلة. 
الأستاذة أمل سالم:  
نفسية الإنسان لها دور، عندما تقرأ كتاب ما هي طبيعة نفسيتك وما تأثيرها عليك بغضّ النظر عن الـbackground  أو من هو الكاتب وما ينتمي إليه.  
الأستاذ محمد المخوضر:   
في الصالون الأول قلنا بأننا نحتاج إلى آلية أو تقنية لأن بعض الكلام وبعض المقولات وبعض الذي يكتب وبعض الحوارات التي أسمعها قد تحتاج إلى أن أرجع إلى معرفة من هو قائلها قبل أن آخذ بها، فعندما يقول لي شخص (هيهات منّا الذلّة) أنا أعرف أنها كلمة الإمام الحسين عليه السلام فأنا حتى لو لم أفهم ماهي أبعاد هذه الكلمة مبدئياً يجب عليّ أن أقبلها وبعد ذلك أبحث في أبعادها، ولكن عندما يقول لي أحدهم بأن هناك فئة معينة أو تيار معين أو حزب معين يؤمن بأن لا حقيقة مطلقة فأنا أول شيء أسأل من قائلها؟ فيقال لي مثلاً أنه الفكر الليبرالي و (لا حقيقة مطلقة) عندهم قاعدة ونظرية، وأنا بما أني لا أؤمن بالفكر الليبرالي لن أرفض جميع ما يطرح من عندهم ولكن أنا أقوم بتعريض هذه الكلمة إلى الاختبار وإلى التفكير والنقاش وإلى البحث ثم بعد ذلك أقرر أن كنت أقبلها أو لا أقبلها، بالمقولات والنصوص التي تصلنا نحتاج إلى آلية معينة وإلى آلية تدقيق من خلالها نستطيع أن نقرر هل أنا أقبل بهذه الكلمة بناء على خلفية القائل أو الكاتب أو أن أقبلها مباشرة أو ان أرفضها مباشرة ؟  
هل أتطرف في القبول والرفض أم لا يجب علينا إيجاد آلية معينة وبناءً عليها أعرف هل أقبل أو أرفض تلك النصوص؟  
مداخلة:  
هل أنت مع أو ضد، يعني هل أنت مع السلبية أو الإيجابية؟  
الأستاذ محمد المخوضر:   
أنا مع إيجاد الآلية.  
الأستاذ سلمان حبيل:  
لا أنا أقصد العاطفة والموقف المسبق من النص؟  
الأستاذ محمد المخوضر:   
أنا لا يمكن أن أقبل الموقف المسبق بشكل مطلق ولا يمكن أيضاً أن أرفض الموقف المسبق بشكل مطلق، يعني في بعض المقولات وبعض النصوص أنا أحتاج أن أعرف الكاتب لكي آخذ موقف مسبق وبعض النصوص لا، وهناك بعض النصوص هي نفسها تحتاج إلى موقف مسبق، فمثلاً عندما يأتيني شخص يتكلم عن شروق الشمس كل صباح، هذه حقيقة ولا أحتاج أن أعرف من قائلها ولا أحتاج أن أعرف ما هي خلفية قائلها، هنا عندما تأتيني بحقيقة مطلقة هل انا على طول أقبلها أم أن الكلمة محل خلاف ونقاش وتفكير ومن ثم أنا أفكر فيها؟  
عندما أعرف بأن هذه حقيقة مطلقة مثلاً وأن هذه كلمة معصوم، في هذه الحالة تختلف الآلية التي أتعامل فيها مع هذه الكلمة وإن كنت لم أفهمها أواختلفت فيها مبدئياً، ولكن عندما أعرف بأنها كلمة معصوم فأنا مبدئياً وعقائدياً يجب أن أقبلها ثم أفكر فيها وفي منشئها وما هي أسبابها ولماذا أصبحت كلمة صحيحة، ولكن عندما أعلم بأن هذه الكلمة أساساً ليبرالية هنا أنا أحتاج أن أبحث قبل أن أقبلها، ففي النهاية ما أتكلم عنه هو إننا نحتاج إلى إيجاد آلية معينة للحكم على النصوص سواء بشكل مسبق أو لا.  
الأستاذ سلمان حبيل:  
لا تستطيع أن تفرض هذه العاطفة ولو مبدئياً، فانا مبدئي بأن أي شيء يصدر عن المعصوم يجب أن أسلّم به.  
الأستاذ محمد المخوضر:   
هذا كان مثال، أنا أتكلم بشكل عام وقد تكلمت عن الليبرالية كمثال بأن أي شيء يأتيني من هذه التيارات اليسارية هو مرفوض حتى يثبت صحته، وغيره الكثير وهي أمثلة فقط وأنا استعنت بها.  
الأستاذة أمل سالم:  
يفترض بنا أن نوجد آلية بحيث أننا لو سمعنا نص أو وصلتنا رسالة أو أي حوار يفترض أننا نتجرد فأنا عليّ مسؤولية، ولكن بالنسبة لي أرى بأن من الصعب جداً جداً أنك تستطيع أن تفصل الرسالة عن القائل، لا أستطيع أن أتخيل ربما هو شيء نفسي ولكن أوجه السؤال للكل بأن حقيقةً هل نحن نستطيع فعلاً أن نفصل الرسالة عن قائلها أو كاتبها؟  
الأستاذ محمد المخوضر:   
سوف أجيب على تساؤلك بمثال، في شهر رمضان هذه السنة أنا حضرت محاضرة واحدة للسيد العلوي وفي هذه المحاضرة كان يتكلم عن نظرية داروين، وكان يثبت بأن هذه النظرية فيها جانب صحيح ويتوافق مع الشريعة الإسلامية ويثبت فيها الجانب الآخر الخطأ والذي هو يختلف معه في هذه النقطة.  
داروين شخص يهودي واليهود نحن نرفض أفكارهم، ونظريات داروين تُرفض بالنسبة لنا لأنه يهودي، والسيد طرح هذه النظرية في ماتم حسيني شيعي مسلم، السيد بعمامته وباسمه (السيد) الذي يرجع نسبه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طرح نظرية داروين وفعلاً تجرد في هذه النقطة من عاطفته وطرح النظرية من أجل نقاش علمي ووصل فيها إلى نتيجة اتفق في جانب منها واختلف في جانب آخر، وهذه النظرية أنا لا أتذكرها الآن بدقة ولن أذكرها حتى لا أخطئ في طرحها ولكن هذه النظرية كانت حسب ما أذكر محل خلاف بين الكثير من العلماء أصلاً بحيث أن بمجرد أن تطرح عليه النظرية يرفضونها تماماً وخاصة أن قائلها هو داروين، هذا تجرد ممكن ولكن قد تكون المشكلة فيني أنا، فأنا لا أستطيع أن أتجرد من عاطفتي عندما أسمع كلمة معينة.  
الأستاذة أمل سالم:  
أنا أتفق معك ومع ما طرحته ولا أختلف فيه معك، ولكن قصدي هو أن القائل قد تكون لي معه علاقة أو مواقف سابقة، مثلاً إذا الأستاذ ياسر يتكلم معي هل أستطيع أن أفصل الماضي الذي يربطني به أو العلاقة التي تربطني به، والنفسية التي تربطني به عن الرسالة التي يبعثها لي؟  
هذا سؤالي بالضبط، هل أستطيع أن أفصل الكلمة التي تقولها لي عن كل السوابق والعلاقة التي تربطني بك؟  
الأستاذ محمد المخوضر:   
أنا شخصياً لا أجد أي مشكلة في هذا التجرد، ولكن ربما تكون مهارة وأنا أملك هذه المهارة بأن أتجرد وشخص آخر لا يملك هذه المهارة ولا يستطيع أن يتجرد .  
الأستاذ فهمي عبد الصاحب:  
أنا أسميها (التوازن العاطفي) وليس التجرّد، التوازن العاطفي مطلوب، نعم أنتِ تؤمنين ولديك خبرة معرفية سابقة عن هذا الشخص، وقد كوّنت لديك رؤية له لا يمكن أن تهتز، ومن يقول بأنها قد تهتز أنا أرى بأن هذا الكلام فيه إشكال، ولكن من الممكن أن أوازن في مقارنتها ومقاربتها بأمور ثانية، مثلاً في نظرية داروين هل ممكن أن أبدّلها بما يخص بداية نشأة الخليقة وتعارضها مع خليقة الله سبحانه وتعالى؟ هذا غير ممكن ولكن أنا كل ما فعلته بأني وازنت عاطفتي في أني أريد أن أطّلع على هذا العلم وليس للإيمان به، فأنا أطّلعت عليها اطلاعاً علمياً ووازنت عاطفتي وتنازلت قليلاً وقلت أنني يجب أن أقرأ لهذا الرجل، أنا قرأت نعم ولكن قناعتي راسخة ولم تتبدل كما تفضلت الأخت.  
الأستاذة أمل سالم:  
أستاذ فهمي، أنا أتكلم معك وأراك لأول مرة ولهذا ممكن جداً أن أتقبل كلامك بما هو هو، الكلمة هي الكلمة ولكن عندما أتكلم مع اي شخص ثاني تربطني به علاقة سابقة فالوضع هنا يختلف فالكلمة التي أقولها ممكن أن تؤّل، هذا هو القصد، يعني أنا ممكن أن أقوم بتأويل كلامه ولكن أنت سأفهم كلامك كما هو لأن هذا أول لقاء بيننا.  
الأستاذ فهمي عبد الصاحب:  
النقطة الثانية عن الموضوعية، فأنا عندما أطرح أي موضوع أكون موضوعي، هذا الموضوع سواء طرحه ياسر أو أبو أحمد لا يهم فأنا موضوعي وأوازن وأستمع إليه استماع موضوعي.  
والنقطة الثالثة وهي أهم نقطة، في وظائف الإدارة لدينا آخر مرحلة بعد الإكمال هو (التقييم)، بعد كم سنة تم تقييم نظرية داروين وقبلت الناس أن تقرأها؟ في تلك الفترة كان الإنسان يُقتل من قبل رجال الكنيسة بسبب نظريته، مثلاً جاليليو عندما قال بكروية الأرض قاموا بتكفيره ومحاربته، ولكن مع مرور الزمن ومع المراجعة والتقييم أصبحت هذه النظرية تدرّس في المدارس وأذكر أننا كنا نقرأها ونضحك ونتساءل هل الأرض منبسطة أو كروية؟  
إذاً باختصار أنت لديك توازن عاطفي وعندك موضوعية والمراجعة، فهذا الإجتماع الكريم أنا لا أشك بأنكم منفتحين وتقرأون للكل وتطلعون على كل ثقافة، هذا لأن لديكم توازن عاطفي وموضوعية كذلك، ليس بالضروري أن تأخذ بكلام أبو حسين ولكن أستمع إليه وبعد أن أخرج من هذا الإجتماع أراجع ما سمعته، أنا دائماً أقول للتلاميذ بأن لا تأخذوا كلامي وكأنه من المسلّمات فأنت عندما تخرج من الجلسة عليك أن تراجع ما سمعته، وازن كلام أبو حسين، ربما يريد أن يعمل لك غسيل دماغ أو ربما لديه برمجة لغوية عصبية على دماغك ولهذا يجب أن تراجع كلامه.  
إذاً مرحلة المراجعة والتقييم مهمة فلا تأخذوا الأمور كأنها مسلّمات، لا داروين ولا غير داروين، حتى لو كان كلام شخص له مكانته واحترامه عندك إلى أن تثبت لك الحقيقة أو أن تتأكد بأن هذه حقيقة وثابتة، هنا آخذ بها.  
الأستاذ ياسر الماحوزي:  
أواصل على كلام أبو حسين مسألة أن أبحث وأراجع وأتعلم، في النظريات الحديثة في التعليم هناك ما يسمى life Long Learning ، وهناك أيضاً Critical Thinking يدرّسون الطفل كيف يفكر وينتقد، يعلمونه أنه هو من يفكر ويبحث دون الاعتماد على الآخرين.  
نعود إلى هل يمكن أن نفصل بين العاطفة والنص أم لا؟  
أنا أعتقد بأن هذا ممكن بالممارسه والتعليم أيضاًن المنهج الأكاديمي يجبر الإنسان أن يفكر وينتقد قبل أن يأخذ بالنص وهذا يأتي كما قلت بالممارسة، في بعض الدول هذا يدرّس في المرحلة الإبتدائية والإعداية والثانوية، يتم تعليم الطفل في بداياته بأن هذا نص كتاب أو قصة أو موضوع وعليك أن تنتقده وأن تقول رأيك فيه بغضّ النظر أن هذا من دينك أو ليس من دينك، فمع الممارسة يستطيع الإنسان أن يفرز بين العاطفة وغيرها، وأنا لا أقول العاطفة بقدر ما هي النفسية، نفسية الشخص وتركيبة الشخص نفسه إذا أستطاع تضبيطها، لهذا قال السيد بأن النفسية أعمّ من العاطفة لأن العاطفة جزء من النفسية، فبالممارسة وأخذ منهج علمي في الموضوع يستطيع الإنسان أن يصل إلى درجة معينة.  
الأستاذ محمود عبد الصاحب:  
إن نظرية التطور ليس تشارلز داروين هو من طرحها وإنما زميل له ولكن الذي اشتهر بها هو تشارلز داروين، ولكن قبل داروين كانت هذه النظرية لإبن مسكويه وهو عربي وهو من طرح هذه النظرية (نظرية التطور)، وداروين أضاف إليها شيء جديد بأن التطور بدأ مع بداية الخلق وطبعاً الآية القرآنية التي تقول بسم الله الرحمن الرحيم (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) تخالف هذه النظرية، نحن نتحدث عن ذلك. وهناك آيات كثيرة تتحدث عن ذلك وهناك أحاديث عن الأئمة (قبل ….. هذا قبل هذا).  
فإذاً نحن لدينا نظرية عن بداية الخليقة طرحها القرآن ودعا الإنسان لأن يطّلع ويفكر فيها، أما تشارلز داروين اختلف عن القرآن بأن الإنسان أصله قرد وطبعاً هذا الإختلاف قائم إلى يومنا هذا.  
مجلة (الجغرافيا) الأمريكية تطرح هذه النظريات عن طريق دراسة الرؤوس والجماجم، وهناك علم يدرّس في الجامعات الغربية والأوروبية وهو (علم الأنثروبولوجيا) وهو علم تاريخ سلالة الإنسان ومع الأسف نحن بعيدون عن ذلك كل البعد بالرغم من أن عقائدنا وديننا يدعوان إلى أن نسلك هذا النهج.  
هذه إضافة بغضّ النظر عن الاختلافات التي حدثت فيما بيننا، ومثل ما تفضل أبو حسين بأن المعرفية والخبرة مطلوبة فنحن أما عولمة وثقافة وافدة علينا من جميع أنحاء العالم، الأنترنت والفضائيات وغيرها، وأمام هذا الزخم الإعلامي والألفاظ والكلمات والعلوم وعلوم الفضاء نحن نعاني من شحّ في علم الجغرافيا وعلم الفضاء وعلم الإنسان، لا نعلم كيف الدول الأخرى تعمل في هذه المجالات. هل هناك أحد من المسلمين عنده إطلاع على علم الفضاء الخارجي وعلم الكسمولوجيا (Cosmology) الذي يتم تدريسه في أمريكا وأوروبا؟  
نحن مع الأسف لدينا أميّة شديدة وسط هذا التطور الذي يحدث في العالم، أنتم تعرفون وضعنا بأن مجتمعنا كلها حروب ومعتقلات وسجون ولا يعطون الإنسان المجال لأن يفكر، وإذا فكّر أحدهم بشيء بسيط بأن يقوم مثلاً بإنشاء إذاعة أو اي إختراع إلكتروني اعتقلوه وأودعوه السجن.  
مشكلتنا بأن المعرفة والبحث عندنا بسيط، فالطالب عندما يتخرج من المدرسة أو الجامعة ماذا ستكون حصيلة معرفته؟ لا شيء مع الأسف. عندما يتم تمديد الدوام إلى الساعة 2:20 والطالب لا يستفيد من هذا التمديد لدرجة أن بعض الطلبة قد تغيبوا أو امتنعوا عن الذهاب إلى المدارس لمدة أسبوعين (قبل العيد وإجازة العيد وبعد العيد) وهذا ضياع للوقت، ويتخرج الطالب من المدرسة وعمره 18 أو 19 سنة خاوي، ويذهب إلى الجامعة 7 سنوات تقريباً ويخرج منها أيضاً خاوي، حتى إذا أراد أن يقدم الماجستير أو الدكتوراه فإن بحثه لا يتم نشره ويُحارب ومن بعد ذلك لم يحصل على وظيفة في الجامعة مثلاً وإنما سوف يعمل في مجال مختلف تماماً عن مجال دراسته، لقد ابتلينا بهذه الأنظمة الظالمة.  
الأستاذة إيمان الحبيشي:  
عندي مسألتين، مسألة المقولة والقائل ومدى التجرّد، أنا أعتقد بأن لا يمكن إطلاق هذه المسألة، لا يمكن أن نجرّد الكلام من قائله دائماً، ولا دائماً نحمل الكلام بشخصية القائل، يعتمد مثلاً.  
أحياناً شخصية معينة عندما تقول كلمة معينة من الممكن نتيجة لمرجعيتها قد أفهمها بطريقة مختلفة عن مرجعية شخص ثاني قال نفس العبارة أو نفس الجملة، لكن لا يمكن أو إستحالة أن أفصل أو أجرّد مواقفي السابقة من شخص عندما يقول كلمة.  
هناك كلمة قد آخذ بها كما قيلت وأستفيد من الفكرة التي بها ويكون بها فعلاً فكرة أو تقويم او تقييم أو نقد من المهم جداً أن آخذ بها، من هذه الفكرة أنا ممكن أجاوب على سؤال أبو مقداد وهو (متى يكون الفصل بين حسن الظن والتكلّف في التأويل). أنا أعتقد أن دائماً هناك خط دقيق في الأمر بين مستواه الطبيعي وبين الإفراط في هذا الموضوع، هناك خط جداً دقيق ومن المهم أن نستطيع أن نفصل بينهما وسوف أعطي على سبيل المثال فكرة ممكن من خلالها أتطرق إلى إجابة مفصّلة لهذا الموضوع، المثال هو عن قيمة الصبر، فقيمة الصبر جداً مهمة وإيجابية ويحث عليها الإسلام ولكن لو نأتي إلى بعض المواقف نرى بأن الصبر هو عبارة عن حجّة على أساس أن الإنسان لا يبذل مجهود لتغيير سوء حاله إلى حال أفضل، فيقول أنا صابر ولكن واقعاً هو إنسان كسول مثلاً أو أنه لا يريد أن يبذل أي مجهود ليغير حاله ولا يشترط أن يكون التغيير في الحياة المادية وإنما قد تكون اجتماعية أو فكرية أو اقتصادية، نفس المسألة قد أحوّلها إلى موضوع التكلّف في التأويل، نحن لا نتكلم عن العلاقات الشخصية وإنما نتكلم في هذا الموضوع في مستويات بعيدة، مثلاً من الممكن أن تكون هناك شخصية اجتماعية أو جهة سياسية ولها جماهيرها وهذه الجماهير تنفي كل خطأ عن هذه الشخصية أو الجهة فتبتعد عن حق الانتقاد والتقييم وتحرم المجتمع ككل من إيجابيات عملية التقويم التي تنتجها حالة وضع اليد على الأخطاء الفردية والاجتماعية.  
هناك مساحة لا بد أن تكون موجودة للاستيضاح ولمحاولة فهم اتخاذ هذه الجهة أو هذه الشخصية موقف معين أو قولها لكلمة معينة، ولكن أكثر من أنني أستوضح وأستفهم وأحاول أن أحسن الظن، وأيضاً هناك حق بأن أنتقد هذا الموقف فلا يكون كل موقف مبرر ولا يكون كل موقف مجمّل ولا يكون كل موقف متجه إلى اتجاه بأني أحوطه بهالة وأن هذا الموقف هذا هو القصد منه وكذا لأن هذا الموضوع يؤدي إلى تعمية الإنسان من أن يضع يده على خلل موجود والمفروض أن يتم معالجته. فأنا اعتقد بأن الأمر لا بد أن يكون واضح، أنا لا أتكلم على مستوى فردي وإنما على مستوى الفرد ومستوى الجماعة ومستوى المجتمع.  
الأستاذ محمد المخوضر:   
لقد أشعرني البعض بأنه مضطر للمغادرة ولهذا، هناك خيارين، خيار أن أطرح المحور وكل واحد يطرح التوصيات التي يتصورها أو الخلاصة ويتم تمرير الميكرفون ليدلي كل واحد بافتراضه أو توصياته لحل هذه المشكلة التي نتكلم عنها من الشهر السابق إلى اليوم وهذه التوصيات يتم تذييلها في نهاية محضر الصالون.  
والخيار الثاني أن تُصاغ التوصيات التي جرت خلال الصالونين أو أن يتم تأجيلها إلى الصالون القادم الثالث والذي سوف يكون حول نفس الموضوع.  
الأستاذ ياسر الماحوزي:  
أنا أرى بأن المحور كبير والتوصيات كثيرة ويجب مناقشتها .  
الأستاذ محمد المخوضر:   
إذًا نقول بأن الصالون الثالث سوف يبدأ بالتوصيات ونقاشها وإعطاء الحلول حتى لا يكون هذا الصالون وهذا الاجتماع عبارة عن ترف وأن نأخذ منه فائدة معينة. 
وبهذا نكون قد انتهينا من صالون ارتقاء الثاني ونشكر الأخوة والأخوات على الحضور وإن شاء الله سوف يتم توجيه الدعوات لكم لحضور الصالون الثالث في الجمعة الثانية من شهر نوفمبر القادم.
  
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.  

شاهد أيضاً

baredqoraa[15]-1

زينب عبد الأمير // لا تقتلوا أحلامهم..

مثلما يولد فينا الإيمان وتذب فيناالحياة، منذُ ولادتنا يولد بين أصابعنا الناعمة حلم.. أمل.. إبداع.. ...

IMG-20160404-WA0019

يوم المرأة المسلمة (١) // إيمان الحبيشي

  أبدأ مقالي اليوم بمباركة عميقة للأمة الإسلامية جمعاء بمناسبة حلول ذكرى ولادة سيدة نساء ...

baredqoraa[15]-1

ولي مع الكبد حكايات // أم حنين

لعبة تركيب الصور المفككة أو كما يسميها الإنجليز (Puzzle) هي لعبة مكونة من عدد من ...

تعليق واحد

  1. وفقكم الله للخير.. لقاء ونقاش ممتعان.

اترك ردًا!